مؤلف مجهول

84

كتاب في الأخلاق والعرفان

ذكر الفطرة قال الحافظ رحمه اللّه : الفطرة والصّبغة اسمان للدّين الحنيفي ، قال اللّه تعالى : صِبْغَةَ اللَّهِ « 1 » يعني الزموادين اللّه إبطالا لقول اليهود والنّصارى حيث قالوا : كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا . وسمّى الدّين صبغة لأنّ الأصباغ أخلاط مختلفة والدّين معان شتّى أصلها التّصديق في القلب والإخلاص وسائر الأفعال ، وفرعها الشّهادة للّه تعالى بالوحدانيّة والإقرار بالرّبوبيّة والوفاء بالعبوديّة ، وغير ذلك من شرائط العقد « 2 » والقول والفعل . والفطرة هي الخلقة ، قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً . بيّن ما أوجب القيام به ، فقال : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 3 » . ومنه قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّ مولود يولد « 4 » على الفطرة » . لم يعن إلّا الدّين الّذي أمره اللّه تعالى به . وقيل : على خلقة يمكن للمستدلّ الاستدلال بها على الصّانع . « فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » « 5 » يعني يدعوانه إليها حتّى يقبلها منهما تقليدا .

--> ( 1 ) . البقرة : 138 . ( 2 ) . في الأصل : العقل . ( 3 ) . الرّوم : 30 . ( 4 ) . في الأصل : ولد . ( 5 ) . الجامع الصّغير 2 / 158 نقلا عن سنن البيهقي . وانظر الخلاف للطوسي 3 / 591 ، والأمالي للسيّد المرتضى 4 / 4 ، والتبيان للطوسي 8 / 247 .